الدين العام والرسم ( الضريبة ) توضيح لابد منه

محمد الشكري

اذكر انه في زمن الالفينات قام امين اللجنة الشعبية للمالية بشعبية بنغازي ( الشيخي ) وأخرون بصرف صكوك بما يزيد عن 700 مليون دينار بالتجاوز على حساب اللجنة في مصرف ليبيا المركزي في ذلك الوقت و قد تم التحقيق مع الرجل وحكم عليه ب 13 عاماً سجناً تقريباً . أما المبلغ فلا زال ديناً على وزارة المالية ومعلقاً في دفاتر المركزي واعتقد انه مازال قابعاً كذلك الى يوم الناس هذا .
اليوم تم صرف مبالغ من الحكومتين بدون وجود موارد مالية كافية للصرف منها وقيدت المبالغ كدين عام عليهما بالمصرفين ( اخذاً في الاعتبار ان ترتيب الدين العام له ضوابطه وشروطه التي يحددها القانون ) .
في كل الأحوال هو ديناً داخلياً اهون كثيراً من الدين الخارجي الذي كان سيكلف الدولة الدين بالعملة الاجنبية مضافاً اليه فوائد ومصاريف خدمة الدين .
وقد بينت تقارير ديوان المحاسبة والرقابة الاداريةحجم الفساد الذي شاب مصروفات الدولة والتي قيدت كدين عام . ان ماينادي به البعض اليوم – بحسن نية او بدونها – من ضرورة إطفاء الدين العام يستدعي ملاحظة مايلي :
انه لأيمكن إطفاء هذا الدين قبل مراجعته من خبرات محاسبية ومالية وقانونية نزيهة وكفؤة وفرزه وتصنيفه الى مصروفات /يمكن قبولها والإقرار بهاكالمرتبات ومصاريف إدارة المرافق العامة – جامعات ومستشفيات على سبيل المثال – والجزء الثاني مصروفات / يمكن القبول بها وفقاً لمعايير المرحلة والتي يتفق عليها إما الجزء الأخير فهي مصاريف / وهمية او مبالغ فيها او لايمكن تبريرها وهذه يجب ان يتم إخضاعها ثانية للتحقق والتأكد ومن ثم تحال الى الجهة التشريعية لإتخاذ مايراه مناسباً حيالها من إجراءات بما فيها إحالتها الى السلطات القضائية المختصة .
يتم تحديد الرقم النهائي بعد إسترداد ما يمكن استرداده مما صرف منه بدون وجه حق ، حينها يمكن للحكومة بالاتفاق مع البنك المركزي مطالبة الجهة التشريعية بتقنين هذا الدين بإستصدار تشريع يحدد إستراتيجية إطفاء هذا الدين إما بتخصيص 5% من اجمالي مبيعات النفط السنوية ولعدة سنوات اوبإعادة تقييم الأصول الاجنبية لمصرف ليبيا المركزي كما حددها قانون المصارف لسنة 2005 .
أما الرسم على مبيعات العملة الاجنبية والذي يقدر ب53 مليار دينار هو في الواقع ضريبة دفعها التجار وتحملها الليبيون عن ماقاموا بإستيراده وانعكست في الزيادة المشطة في أسعار السلع المستوردة بالسوق . ولأول مرة في في تاريخ ليبيا يمكن للمواطن الليبي – كما في الدول المتحضرة – ان يقف رافعاً رأسه ويقو ل I am a tax payer (انا دافع ضريبة ) وبالتالي استحق نوعية حياة جيدة .
من حق الليبين ان يطالبوا بأن تنعكس هذه المبالغ / الضريبة المحصلة/ الرسم ايجاباً بالإنفاق لتحسين نوعية الحياة في التعليم والصحة والإسكان والمرافق العامة .
فلننتبه من ان تستخدم هذه الضريبة التي دفعها الشعب الليبي في مجمله على شكل رسم
ان تستخدم كمكبات لردم مخلفات الفساد بحجة إطفاء الدين العام .
انها كلمة حق اريد بها باطل

الأكثر قراءة

مساحة إعلانية

المزيد من الأخبار

القائمة