تنهيدة: يا حكومة- وليس لحملات المرشحين المهوسين، الجوع “التاج الشوكي” لثالوث التخلف

مَـــقالْ / إبراهيم موسى قرادة 

سيكون الجوع هو القادم، فمنظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) تحذر من الارتفاع الاكبر في اسعار الغذاء منذ عشر سنوات- اغلب الغداء مستورد، وبسطاء ليبيا الكادحين يصرخون من ارتفاع في اسعار الغداء تصل إلى 35%، وتحاول وزارة الاقتصاد- تدير اللي عليها- كبح ذلك بقرار لتحديد اسعار مواد اساسية، كأن خبرة علم الاقتصاد وتجربة التسعير لا معنى لها، حين ما يحدد السعر هو العرض والطلب؛ وبالتالي فالغلاء والتضخم سيكون لهما الكلمة الفصل في انه الجوع والجوع كافر.

في شائع القول الصادق ان ثالوث معادلة التخلف هو نتاج تصاهر عناصر الجهل والمرض والفقر، اما عندما يندمج معه الجوع فهو قول “الجوع كافر”

– الجهل: جوهرة علم وتعليم أي دولة محترمة او تسعى ان تكون كذلك هو هيبة وكرامة شريحة أكاديمييها واساتذة الجامعات فيها، غير ان حكومتنا الموقرة الراقية صماء بآذان من “طين وعجين” ازاء اضراب ومطالبات المعيشة الكريمة- غير الذليلة، رغم مرور شهر عن توقف التدريس الجامعي؛ كأن التعليم رذيلة تستحق “ازالة الهدم”. ولعل في “نسب نجاح 90%” مخدر لمنظومة تتقمص مبالغات الارقام الواهية والواهمة، والحكومة تنشر وتبشر بهذا الانجاز.

– المرض: يصعب ترجمة آهات وقهر معاناة المرضى سطورًا، لكن ان تدرج السفارة الامريكية تقديم 4 مليون دولار إضافية- إضافية سبقها مبالغ- لدعم ليبيا لمواجهة جائحة الكورونا، سبقها تقديم ايطاليا 240 ألف جرعة لقاح استرزنيكا إضافية- كذلك اضافية؛ توضح بل تكشف وتعري الواقع المريض للصحة المريضة.

– الفقر: منظمات دولية تقرر ان ثلث الليبيين يعيشون تحت مستوى الفقر، والفقر آفة لا تحتاج لتعريف إلا عند من يستبدلون خبزة الكوشة بـ بريويش النوتيلا، او لدى الذين مبلغ البقشيش عندهم يوازي معاش أساسي.

معادلة التخلف هكذا تتحصل على أعلى نسب الاداء والنتائج!

وعندما يلتحق الجوع بمعادلة التخلف لا تعد المسألة اقتصادية واجتماعية معيشية فقط، بل سياسية وأمنية مصيرية أساسًا، لا تنفع معها الاستعراضات الكلامية يا حكومة.

عيب ان تتسول الحكومة الاعانات الأجنبية (161 مليون دولار لهذه السنة حتى 1 نوفمبر)، وعار ان يتسول الليبيون قوتهم، وأرقام بالمليارات المنفقة تتطاير، فالغداء والصحة والتعليم اجدر بها.

التخلف وباء مخجل، محير ان لا يستحي منه شعب وغريب ان يحرك حكومة.

الأكثر قراءة

مساحة إعلانية

القائمة