شركات إسكتلندية تحتال على أموال ليبية بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني

إحدى عمليات الاحتيال المزعومة بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني والمرتبطة بمسؤول حكومي سابق في الحكومة الليبية شملت شبكة من الشركات الإسكتلندية.
صنداي تايمز
14 مارس 2021
إحدى عمليات الاحتيال المزعومة بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني والمرتبطة بمسؤول حكومي سابق في الحكومة الليبية شملت شبكة من الشركات الإسكتلندية وأكثر من 90 حسابًا مصرفيًا، وفقًا لوثائق مسربة كشفت عن ضخامة العملية التي قتمت بها الشرطة الإسكتلندية.
وقد وردت تفاصيل التحقيق الذي دام لست سنوات -والذي يحمل اسم أديلانتر في إحاطة قدمتها الشرطة الإسكتلندية إلى السلطات الليبية في عام 2018.
وكشفت أن شركة إسكتلندية واحدة حصلت على عقود بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من قِبل وكالات حكومية في ليبيا، بما في ذلك «جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية» وهي الهيئة الليبية المعنية بمشاريع مقاولات البنية التحتية الحكومية الليبية.
لقد ترأس على الدبيبة (74 عامًا) «جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية» بين عامي 1989 و2011، وهو مسؤول حكومي في عهد القذافي اتُّهم بتضخيم تكاليف مشاريع البناء ومنح العطاءات للشركات التي كان على صلة بها. خلال فترة ولايته، يُعتقد أنه قد تم إرساء عطاءات ومناقصات لأكثر من 3000 من عقود المشاريع تُقدر قيمتها بـ 25 مليار جنيه إسترليني. وقد ازداد نفوذه منذ انتخاب ابن عمه عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لوزراء ليبيا في الشهر الماضي.
في عام 2014، استعان المسؤولون الليبيون بمكتب النيابة العمومية والخدمات المالية التابع للنائب العام الأسكتلندي لتعقب الأموال التي زعموا أن الدبيبة قد سرقها بالتعاون مع شريكٍ واحد على الأقل، ولطالما أنكر الدبيبة ارتكاب أي خطأ. ويعكف المدّعون الإسكتلنديون على النظر في النتائج التي توصل إليها تحقيق شرطة إسكتلندا، وسط تكهنات عن إمكانية اتخاذ قرار في القريب العاجل.
هذا وقد أشارت إحاطة صاغها المحققون في ذروة تحقيقهم في عام 2018 إلى أن ملايين الجنيهات الإسترلينية ربما تكون قد مرت من ليبيا عبر عشرات الشركات واستُخدمت لشراء عقارات في المملكة المتحدة أو تم تهريبها للخارج. وقد ركزت التحقيقات التي أجرتها الشرطة بشكلٍ كبير على خمس شركات إسكتلندية يُزعم أنها كانت مرتبطة بالدبيبة بين عامي 2008 و2010. ويُزعم أن شركة ماركو بولو ستوريكا -المسجلة لدى شركة محاسبين في مدينة إدنبرة الأسكتلندية – قد مُنحت عقودًا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من قِبل إدارة الدبيبة لتجديد المواقع التراثية في ليبيا.
أُنشئت الشركة في عام 2008 من قبل رجال أعمال إسكتلنديين شاركوا في إدارة عدة شركات أخرى إما مع الدبيبة أو مع أفراد من عائلته. وقد سبق لرجال الأعمال أن أنكروا أي معرفة بنشاط غير قانوني.
تم حل شركة ماركو بولو ستوريكا في عام 2015، ووفقًا لسجل الشركات البريطاني، لم يتم تقديم حسابات مالية كاملة أبدًا. ويعتقد المحققون الإسكتلنديون أن حوالي 50 مليون جنيه إسترليني مرت عبر الشركة إلى شركات إسكتلندية وأجنبية.
رفض مالكولم فلين -مدير شركة ماركو بولو ستوريكا بين عامي 2008 و2013- التعليق على الادعاءات بأن ملايين الجنيهات مرّت عبر الشركة. “لم يقابلني أحد بشأن هذا التحقيق، وتم إلغاء عقد ماركو بولو ستوريكا في المراحل الأولى. لقد كان مشروعًا هامًا، وآمل أن يتولى الآخرون تنفيذه في المستقبل”.
كما تكشف الوثائق المسربة أن الشرطة ضبطت في عام 2017 هاتفًا وحاسوبًا محمولاً مملوكًا لأحد المقربين والمتواطئين المزعومين مع الدبيبة، وأوضحت بالتفصيل أن هناك 12 عقارًا في اسكتلندا بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني، و7 عقارات في إنجلترا بقيمة 7 ملايين جنيه إسترليني، و8 ملايين جنيه إسترليني كأصول سائلة. ووفقًا لما ذكره مصدر من الشرطة، يُعتقد أن عائلة الدبيبة تمتلك أصولاً عالمية لا تقل قيمتها عن 62 مليون جنيه إسترليني. وتشير الوثائق المسربة إلى تورط الدبيبة في اختلاس أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني.
ووفقًا لتسريبات في الشهر الماضي، أفادت لجنة خبراء الأمم المتحدة بمزاعم عن مدفوعات بلغت مئات الآلاف من الدولارات عُرضت على المندوبين الليبيين للتصويت لعبد الحميد الدبيبة على منصب رئيس الوزراء. لا يوجد دليل على أنه كان على علم بالرشوة المزعومة أو كان متورطًا فيها، وصرّح مكتبه بأن التسريب كان “خبرًا كاذبًا”.
وقالت مُتحدثة باسم مكتب النيابة العمومية والخدمات المالية التابع للنائب العام الأسكتلندي: “يمكننا أن نؤكد أننا تلقينا طلبًا للمساعدة القانونية المتبادلة من السلطات الليبية. ولما كان ذلك يتعلق بالتحقيق الجاري، فلن يكون من المناسب إبداء مزيد من التعليقات”. كما رفض علي الدبيبة التعليق.

الأكثر قراءة

مساحة إعلانية

القائمة