مصارف تابعة للبلديات

عبدالحكيم التليب

نظام التعاونيات المصرفية ( Credit Union ) هو أحد الصيغ والوسائل المصرفية المتاحة، وهو مصمم لتقديم نفس الخدمات والمهام التي تقوم بها المصارف التجارية مع فرق جوهري في نقطتين

النقطة الأولى هي أن ملكية وإرباح المصرف تعود بالكامل الى عملاء و زبائن التعاونية المصرفية بدل ان تذهب الى الحكومة في حالة المصارف الحكومية أو الى قلة صغيرة في حالة المصارف الخاصة، وهناك أطار قانوني تشريعي محاسبي خاص بهذه الصيغة وبما يؤدي بشكل واقعي ملموس الى تحقيق توسيع نطاق المشاركة والعدالة والشفافية.

النقطة الثانية هي إلتزام التعاونية المصرفية بالتركيز على مفهوم ( التنمية المكانية ) عبر أعطاء الأولوية لتقديم الخدمات وإستثمار العوائد في المنطقة المحلية التي تقع فيها.

هناك أيضا بعض الفروق الأخرى الطفيفة الأقل أهمية.

هذا النظام المصرفي منتشر في مختلف أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال توجد في ألمانيا مجموعة متعددة من التعاونيات المصرفية التي تستحود على نسبة كبيرة من سوق الأعمال المصرفية، ولعل أشهرها تعاونية الشباركاسه (Sparkasse) التي رغم أنها تحولت الى ما يشبه البنك التجاري العادي ألا ان جذورها تعود الى هذا النموذج، و في كندا يوجد حاليا 623 تعاونية مصرفية بمجموع أصول يزيد عن 350 مليار دولار، وأكثر من 3000 فرع منتشرة في جميع المناطق وتعتمد على أحدث الوسائل التقنية، ويبلغ عدد الزبائن حوالي 10 مليون.

إنتشار ونجاح هذا النموذج لا يقتصر على الدول المذكورة بل يتعدى ذلك الى دول كثيرة على الرغم من المنافسة القوية من ناحية البنوك التجارية التي تتفنن في تقديم الخدمات ومحاولة جدب وإرضاء الزبائن بمختلف الوسائل.

بالنسبة الى الحالة الليبية، من الممكن أن تبادر البلديات الى تأسيس تعاونيات مصرفية بحيث يصبح مثلا لكل بلدية تعاونية مصرفية خاصة بها، أو من الممكن للبلديات المتجاورة أن تنسق في ما بينها لتسهيل المهمة، خاصة في حالة البلديات القزمية الصغيرة، على أن تعود ملكية جزء من هذه التعاونيات الى سكان البلدية أنفسهم، وهذا سيتيح تحقيق مجموعة من المزايا منها:

ـ أمكانية توفير خدمات مصرفية أنسانية تليق بالبشر بدل الخدمات الحالية التي تقدمها المصارف التجارية الليبية والتي أصبحت إهانة وإمتهان للبشر.

توفير عوائد مالية للبلديات وللمساهمين

ـ توفير أحتياطيات مالية يمكن أن تستخدم في تمويل بعض المشاريع والنشاطات الإقتصادية داخل نطاق البلدية.

ـ المساعدة في ترسيخ مفاهيم ومبادئ الحكم المحلي الحقيقي الذي يقوم على تحقيق الإستقلالية المادية عن الحكومة المركزية.

وكلمة أخيرة،
الموضوع لا فيه لا علم ولا درة ويطبقه البشر منذ سبعة الاف عام، وهو لا يحتاج ألا الى مواطنين يقررون أنهم غير مستعدين بعد الأن للإستمرار في قبول الإذلال والإمتهان الذي تمارسه عليهم المصارف الليبية، ويحتاج كذلك الى بلديات ناشطة تمتلك قيادات تمتلك بعض التأهيل، بالإضافة طبعا ألى بعض الإحترام للنفس والتواضع للتعلم والحرص على البشر الذين يقيمون داخل تلك البلديات، وطبعا ستحتاج تلك القيادات المحلية أيضا الى التخلص من عاهات التخنيس والغرور، والعناد، والنرجسية الليبية الشهيرة التي أصبحت مشهورة على مستوى العالم، وعلى المواطنون والبلديات المبادرة وفرض الأمر فرضا دون إنتظار الأذن من الحكومة المركزية، لأن هذ الأذن لن يأتي حتى بعد مائة سنة!

أما من ناحية الأمور الفنية والتقنية فأنها متاحة ومتوفرة أذا توفرت الإرادة والنوايا الصادقة، والشباب الليبيون سيكونون بالتأكيد قادرون على توظيف التقنيات أذا أتيحت لهم الفرصة، واذا عجز هؤلاء الشباب الليبيون فأن الشركة الصومالية التقنية المختصة التي حكينا عليها قبل مدة جاهزة للمساعدة وتقديم الدعم!!

الأكثر قراءة

مساحة إعلانية

المزيد من الأخبار

القائمة